فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 498

مبادئ مَسَلَّمة عند العلماء:

بعد نشر هذه الفتوى في مجلة:"الرسالة"السنة العاشرة العدد: 462 قامت ضجَّة أحدثتها قومٌ جَمدُوا على القديم، وادَّعوا الغيرة على الدين.

وقد رَدَدْنَا على شُبُهات هؤلاء بالحُجج العلمية الدامغة ونَشرتْ ذلك"الرسالة"في الأعداد: 514 ـ 517 ـ 518 ـ 519، من السنة الحادية عشرة.

وفيما يلي خلاصة لهذا الرد:

1 ـ حدَّد الشارع العقائد، وطلب من الناس الإيمان بها، والإيمان هو الاعتقاد الجازم المُطابق للواقع عن دليلٍ.

ومِن الواضح أن هذا الاعتقاد لا يُحصله كل ما يُسمَّى دليلًا، وإنما يُحصله الدليل القطعيُّ الذي لا تَعتريه شُبهةٌ.

2 ـ وهذا الدليل القطعي يتمثَّل في شيئينِ:

الأول: الدليل العقلي الذي سلِمت مُقدماته، وانتهت في أحكامها إلى الحِسِّ والضرورة، فهذا ـ باتِّفاق ـ يُفيد اليقينَ، ويُحقق ذلك الإيمان المَطلوب.

الثاني: الدليل النقْليُّ إذا كان قطعيًّا في وُروده، قطعيًّا في دلالته.

ومعنى كوْنه قطعيًّا في وُروده: ألَّا يكون هناك أيُّ شُبْهة في ثُبوته عن الرسول وذلك كالقرآن الكريم الذي ثبت كله بالتواتُر القطعي، وكالأحاديث المُتواترة عن الرسول إن ثبَت تواتُرُها.

ومعنى كوْنه قطعيًّا في دلالته، أن يكون نصًّا مُحْكمًا في معناه، وذلك إنما يكون فيما لا يَحتمل التأويل.

3 ـ فإذا كان الدليل النقليُّ بهذه المَثابة أفاد اليقينَ، وصلُح لأنْ تنبُت به العقيدة.

ومِن هنا نستطيع أن نُقرِّر أن العلميات التي لم تَرِدْ بطريقٍ قطعيٍّ أو وردتْ بطريقٍ قطعيٍّ ولكن لابَسَهَا احتمالٌ في الدلالة فاختَلف فيها العلماء، ليست من العقائد التي يُكلفنا بها الدين، والتي تُعتبر حَدًّا فاصلًا بين الذين يُؤمنون والذين لا يؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت