معنى السجود معروف:
هذه هي سجدة التلاوة ومكانتها في التشريع، وتلك آياتها وحِكمة مشروعيتها، وقد اتَّضح أن السجود الوارد في تلك الآيات ليس معناه فقط ـ كما يُريد أرباب التحلُّل ـ مجرد الخضوع والتسليم القلبيِّ الخفِيِّ دون أن يكون له بالأعضاء مَظهر يدلُّ عليه. وإنَّ مَن يُفسره بذلك ولا يرى سُجودًا عمليًّا مَطلوبًا فقد اقتحم حُرمة عبادةٍ عُرفتْ مَشْرُوعيَّتُها عن الرسول، وتواترت بصفتها الشرعية، وتلقَّاها خلَفُ المسلمين المُتفقِّهينَ في دِينهم عن سلَفهم الصالح، واتَّضح أنها شِعارٌ عمليٌّ عام للمؤمنين، يُوجَد مثله عند كثير مِن الطوائف والجماعات، ذات المبادئ الخاصة، والاتجاهات المُعيَّنة، إعلانًا لمبادئهم وتقديسًا لمُعتقداتهم.
وجدير بشريعة الله أن تتَّخذ السجود لله رمزًا لأسمَى العقائد وأقواها أثَرًا في الحياة، وهي عقيدةُ التوحيد المُطلق للهِ الواحد القهَّار.