واجب المسلمين نحو الأضْرحة:
وإذا كان الافتتان بالأنبياء والصالحين، كما نراه ونعلمه، شأن كثير من الناس في كل زمان ومكان، فإنه يجب ـ مُحافظةً على عقيدة المسلم ـ إخفاء الأضْرحة من المساجد، وألَّا تُتَّخَذَ لها أبوابٌ ونوافذُ فيها، وبخاصة إذا كانت في جهة القبلة. يجب أن تُفصل عنها فصلًا تامًّا بحيث لا تقع أبصار المُصلين عليها، ولا يتمكَّنون من استقبالها وهم بين يدي الله، ومن بابٍ أولَى يجب منْع الصلاة في نفس الضريح، وإزالة المَحاريب من الأضرحة.
وإنَّ ما نراه في المساجد التي فيها الأضرحة، ونراه في نفس الأضرحة، لمَا يبعث في نفوس المؤمنين سرعة العمل في ذلك، وِقايةً لعقائد المسلمين وعباداتهم من مظاهر لا تَتَّفِقُ وواجبَ الإخلاص في العقيدة والتوحيد، ومِن هنا رأى العلماء أن الصلاة إلى القبْر أيًّا كان مُحرَّمةٌ، ونُهِيَ عنها، واستظهر بعضهم بحُكم النهي بُطلانها؛ فليتنبَّه المسلمون إلى ذلك، وليُسرع أولياء الأمر في البلاد الإسلامية إلى إخلاص المساجد للهِ كما قال الله: (وأَنَّ المَساجدَ للهِ فلا تَدْعُوا معَ اللهِ أحَدًا) .