فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 498

وِجهات النظر المُختلفة:

وإذا كان لنا أن نأخذ مِن اختلافهم هذا ـ وهو الشأن الكثير الغالب بينهم في كل ما لم يرِد فيه نصٌّ صحيحٌ صريحٌ ـ ما ننتفع به في معرفة الوضْع الحقيقي للتشريع الإسلامي، فإن أول ما نأخذه أن القوم كانوا على حُريَّة واسعة المدَى وهم يبحثون عن حُكم الشرْع فيما وصل إليهم أو وصلوا إليه مِن مصادر تشريعية، لم تنلْ قطعيةَ الدلالة ولا كمال الحُجَّة المتفق عليها، لا يَعيب أحدُهم على صاحبه ولو كان على نقيضِ رأيه، وكانوا يستمعون الحُججِ فيَقبلون أو يَرفضون، دون تزمُّت أو إسرافٍ في التجهيل أو الانحراف.

وليس أغرب مِن أن يستدلَّ الذاهبون إلى وُجوب الخِتان بقوله ـ تعالى ـ: (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إليكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبراهيمَ حَنِيفًا) . ويقولون إنه قد جاء في الحديث"إن إبراهيم اخْتَتَنَ بعدما أتتْ عليه ثمانونَ سنةً". والاتِّباع الذي أمر به محمد وأصحابه يقضي عليهم أن يفعلوا ما فعله إبراهيم. وإذنْ يكون الختان وقد فعله إبراهيم واجبًا على محمدٍ وأتباعه.

إسراف في الاستدلال، غاية ما قُوبلَ به، عدم التسليم له، وهو مِن نوع استدلالٍ آخر للقائلينَ بالوُجوب أيضًا وهو: أن الخِتَانَ أحدُ الأمور التي ابتلَى الله بها إبراهيم والتي ذكرها بعنوان:"الكلمات"بقوله ـ تعالى ـ: (وإذا ابْتَلَى إبراهيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) . قالوا: وورَد عن ابن عباس أن تلك الكلمات، هي خِصال الفِطْرَة: وهي الخِتان، وقصُّ الشارب، ونتْف الإبِط، وتقليم الأظفار، إلى آخر ما قالوا ونَقرؤه في المتداول مِن كُتب التفسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت