فاعل الوسيلة إذا لم يَقصد الإعانة على المَعصية:
أما إذا فعل الوسيلةَ شخصٌ، وفعل المُحرم شخص آخر، فإن فاعل الوسيلة إذا كان يقصد بفعلها تمكين الآخر من فعْل المُحرَّم كان فعلها مُحرَّمًا عليه، وكانت اللعنة لاحقةً به ولا شك، ومثال هذا: أن يُعطي إنسانٌ لإنسانٍ آخر سلاحًا ليقتلَ به بريئًا، أو يُهيئَ له مكانًا ليقتله فيه، فهو شريكٌ بالإعانة على المُحرَّم، وبتهيئة وسائله. أما إذا فعل الوسيلة دون أن يدخل في حسابه قصد تمكين غيره من المعصية، وإنما قَصَد فقط أن يقوم بعملٍ يستأجر عليه ويأخذه غيره ولا علاقة له ولا تفكير في فعل المُحرَّم، ولا فيمَن يفعل المحرم، كانت الحُرمة واللعنة خاصتينِ بمَن باشر المُحرم دون أن يلحقه شيءٌ منها، واستحقَّ هو الأجر وكان له حلالًا طيِّبًا، وهذا هو تخريج الإمام أبي حنيفة لهذا الحديث وأمثاله، مما تضمَّن لعنةَ مَن يفعلون وسائلَ المُحرَّمات التي يفعلها غيرهم.