السُّنَّة والإجْماع:
وعلى هذا المبدأ، الذي قررته الآية بتلك الأساليب المختلفة في تحريم الخمر، جاءت عن الرسول الأحاديث الصحيحة بروايات مُتعددة، وأسانيدَ مختلفة:"كلُّ مُسكرٍ خمرٌ، وكلُّ خمرٍ حرامٌ"."لعَنَ اللهُ الخمرَ، وشارِبَهَا، وساقِيَها، وبائعَها، ومُبتاعها، وعاصرَها، ومُعتصرَها، وحاملَها، والمَحمولَةَ إليه". والأحاديث في تحريمها، وتحريم صُنعها، والاتصال بها على أيِّ نحوٍ من الأنحاء أكثر من أن تُحصَى، حتى قال العلماء: ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه
وسلم ـ تحريم الخمر بأخبار تبلغ بمَجموعها رُتْبةَ التواتُر، وأجمعت الأمة من لَدُنِ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى يومنا هذا على تحريمها، وبذلك استقرت الحُرْمة حُكْمًا للخَمْر في الإسلام، وصارت حُرمتُها من المعلوم من الدِّين بالضرروة، ومن لوازم ذلك أن مَن استحلَّها وأنكر حُرمتها يكون خارجًا عن الإسلام، وأن مَن يتناولها طائعًا مُختارًا يكون فاسقًا عن أمر الله، خارجًا على حُدوده، عاصيًا لأحكامه.