فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 498

واجب وَلِيِّ الأمر:

وإذا كان مِن حُكم الشرع والقانون الحجْر على سفيهٍ يُبدد بعض ماله، أو يضع منه شيئًا في غير موْضعه، والحَجْرُ على مَدِينٍ مُحافظةً على حقِّ الدائن، فإني أعتقد أن الحجْر على مثل هؤلاء الآباء الذين يَفتنون أبناءهم، ويُزعزعون أُسرهم، ويُهدِّدون كيان مُجتمعهم بالحِرْمانِ المطلق لبعضهم، أو بالتفضيل لغير سبب معقول، أعتقدُ أن الحجر عليهم أوجب عند الله، وألْزم في نظر العدل والقانون من الحَجْر على السفيهِ والمَدينِ، فهل لمُشرِّعي الأمة الذين يعملون على خيرها أن يتَّجهوا إلى هذا الخطر قبل أن يستفحل ويمتد، ويمنعوا بالتشريع الحكيم هذه التصرُّفات، التي تحمل رُوحها وآثارها عناصر الشرِّ والفساد، وتدفع إلى الجرائم وسفْك الدماء؟

نَبِّئُونِي بعِلْمٍ، إلى مَن تلتجئ البنت هضيمةُ الجناح وقد حرَمها أبوها من الميراث، وطلَّقها زوجها أو مات عنها وهي فقيرة لا تجد قُوت يوْمها؟ إلى مَن يَلتجئ الابن ولمَّا ينهض على أعباء الحياة، أو لمَّا يُتمِّمْ دراسته، وقد حرَمه أبوه وكتب كل تركته لأخيه الذي يلتقِي معه في صُلب رجل واحد، والذي شغل معه بالتناوُب بطن أم واحدة؟ أم كيف تهدأ ثائرةُ قريبٍ وقد رأى الأجنبيَّ أو الأجنبية يتمتَّعانِ بمال قريبه لا لشيء سوى الشهْوة العمياء والهوَى الفاسد؟

أما بعدُ:

فيا أيها المسلمون: (اتَّقُوا اللهَ واعْدِلُوا بيْنَ أولادِكُمْ) . ويا أيها المشرعون القائمون على حفْظ الأمة: حافظوا على أمتكم واضربوا بالتشريعات الحكيمة العادلة على أيدي المُفسدين المُخرِّبين، ونسأل الله التوفيق لمَا فيه حياة الأمة وحفْظ كيانها وسلامة عِزَّتِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت