تحرِيف:
هذا. وقد تعلَّق بعض الناظرين في القرآن، المُروِّجينَ لسُنة التشاؤم الفاسدة، بقوله ـ تعالى ـ في وصْف العذاب الذي نزل بقوم عادٍ: (إنَّا أرْسَلْنَا عليْهمْ رِيحًا صَرْصَرًا في يومِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ) . (الآية: 19 من سورة القمر) . (فَأَرْسَلْنَا عليْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا في أيَّامٍ نَحِسَاتٍ) . (الآية: 16 من سورة فُصِّلتْ) . (وأمَّا عادٌ فأُهْلِكُوا برِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَليهمْ سَبْعَ ليالٍ وثَمَانِيَةَ أيَّامٍ حُسُومًا) . (الآية: 7 من سورة الحاقة) وقالوا: إن القرآن يُرشد بهذه الآيات إلى أن في الأيام نَحْسًا وسُعُودًا، وأيَّدوا بهذه الآيات ما نُسبت روايته عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لابن عباس ـ رضي الله عنه ـ"آخرُ أربعاء في الشهر يومُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٌ".
وقد عرض الآلوسي في تفسيره للروايات التي افْتُعِلَتْ تَرْوِيجًا للتشاؤم بالأيام وللتفاؤل بها، ويُعجبني قولُه في هذا المقام:"ويكفي في هذا الباب أن حادثة عادٍ استوعبت أيامَ الأُسبوع كلَّها، فقد قال ـ سبحانه ـ: (سَخَّرَهَا عليهمْ سبْعَ ليالٍ وثَمانِيَةَ أيَّامٍ حُسُومًا) . فإن كانت نُحوسة الأيام لذلك فقل لي: أي يومٍ من الأسبوع خلاَ منها؟! والحق ـ كما قال ـ أن كل الأيام سواء ولا اختصاص ليومٍ بنُحوسة ولا لآخر بسَعْدٍ، وإنه ما مِن ساعة من الساعات إلا وهِي سعْد على شخص، ونحْس على آخر، باعتبار ما يقع فيها من الخير على هذا، ومن الشر على ذاك، فإن استنْحس يومٌ من الأيام لوقوع حادث فيه فلْيَستنْحس كل يوم لمَا يقع في الأيام كلها من أحداثٍ، وما أُولِجَ الليلُ في النهار، والنهار في الليل إلا لإيلادِ الحوادث، ولا تأثير لمَا يقع فيها من أحداث، ولا شأن للوقت أو المكان أو الأشياء في نُحوسة أو سعود."