فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 498

عقولٌ تَرْسُفُ في قيود الجهل:

كلما اقترب شهر المُحرم وتهيَّأ الناس للدخول فيه اتجه كثيرٌ منهم إلى أهل العلم"بالحلال والحرام"يسألونهم عن حكم عقد الزواج فيه: أحلالٌ هو، فيُقدموا عليه أم حرام فيُرجئوه حتى يَمضي؟

ويقول أحدهم فيما كتب إليَّ: إني قد اعتزمتُ إجراء عقد الزواج على خَطيبتي في شهر أغسطس، نظرًا إلى أنه الشهر الذي أحصل فيه على إجازتي السنوية من التدريس ومُلحقاته؛ وكذلك هو الشهر الذي تحصل فيه خطيبتي"المُدرسة"ـ أيضًا ـ على إجازتها. فقيل لنا: إن عقْد الزواج في شهر المُحرم حرام! وإنه نذير سُوءِ الحياة الزوجية التي تُعقد فيه! وإذا صحَّ هذا فسنضطرُّ إلى تأخير الزواج إلى العام المقبل، بل إلى عامٍ لا يجتمع فيه شهر الإجازة مع شهر المُحرم، وبذلك تضيع علينا في حياتنا الأسرة أكثر من سَنة، فنرجو إفادتنا عن رأي الشرْع فيما يقولون!

كنت أظن أن هذا النوع من الابتداع في"الحلال والحرام"، أو من"التشاؤم"بالزمان والمكان، قد عَفَّى عليه عصر"الإدراك والثقافة"، وضيَّق عليه دائرة الوجود حتى صار لا يجد له مُستَقرًّا إلا في عقول تعاصتْ على الوعْي العصري والتنبُّه الزمني، وظلَّتْ ترسُفُ في أغلال الجهل والتقليد الخُرافي في صرْفها عن الحقائق الواضحة، وحال بينها وبين أقلِّ تفكير في معنى"الحلال والحرام"فنَسبت إلى الدِّين ما ليس منه وتقوَّلت على الله الأقاويل: (ولا تَقُولُوا لمَا تَصِفُ ألْسَنَتِكُمْ الكذِبَ هذا حلالٌ وهذَا حرامٌ لِتَفْتَرُوا على اللهِ الكذِبَ إنَّ الذينَ يَفْتَرُونَ على اللهِ الكذِبَ لا يُفْلِحُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت