فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 498

الحِكمة في تشريع الكفَّارة:

هذه هي الكفارات، ويَهُمُّنَا الآن أن نعرف أن الشارع الحكيم ـ حين قرَّرها مَحْوًا للذنوب، وعلاجًا للأخطاء التي يقع فيها المسلم ـ قد قصد إلى أن يحتفظ المسلم بالروح المعنوية في علاقته بربه، فلا يقطع أمله من الله في أيِّ حالٍ حتى في حال الذنْب والعِصيان. وليس من ريب في أن المرء إذا أذنب ثم راجعه ضميرُه تمنَّى لو أن شيئًا من الأشياء محَا عنه هذا الذنب لافتدى به وقدَّمه في سبيل طُهْره طائعًا مختارًا، فرحًا مسرورًا، وبهذا قضت الحكمة الإلهية أن يكون لذنْب المؤمن كفَّارة تُغطيه وتمحو آثاره، فيعود العبد إلى ربه بفعْل الكفارة صافيًا، مطمئن القلب، مستريح الضمير. ولا يظل الذنب عالقًا بعُنقه يفسد ما بينه وبين ربه. ولقد كان في متَّسع عفْو الله ومغفرته أن يمحو عن عبده هذا الذنب دون شيءٍ يفعله العبد. ولكن يُريد أن تكون تزكية نفسه، وطُهر قلبه بشيء يبذله في مقابلة محْو الذنب، توجيهًا له نحو العمل ونحو البذْل ونحو الطاعة (مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إنْ شَكَرْتُمْ وآمَنْتُمْ) . (الآية: 146 من النساء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت