فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 498

جهلٌ وعصبية:

ولم يَبْقَ بعد هذا سوى أن هذه"الفِرْية"مَحْضُ ابتداعٍ جرَّه: إما جهل واندفاع به في تيَّار فكرة"التشاؤم"العامة التي يُنكرها الإسلام أشد الإنكار، والتي ـ على الرغم من ذلك الإنكار الواضح ـ تسلَّطتْ بالوهْم الفاسد على بعض العُقول فيما يختصُّ بالزمان والمكان والكلماتِ المَسموعة والأشياء المَرْئية، كما هو مَعروف عند الناس جميعًا، وإما عصبية خاصة نَبَتَتْ في أحضان"فِرْقَةٍ إسلامية"عُرفت بآرائها ومبادئها من أواخر عهد الخلافة الإسلامية الحقَّة، وكان ذلك لديها بمناسبة حادثٍ وقع في شهر المُحرم، وفي العاشر منه (هو مَقْتَلُ الحسين ـ رضي الله عنه) . واشتدَّ له أسف المسلمينَ جميعًا، ولكن هذه الفِرْقة أسرفت بعَصبيتها! فاتَّخذت الشهر كله زمنَ حزنٍ تُعلن فيه حدادها، وتجمع فيه ما تتخيَّل من مظاهر المأْتمية في مجتمعاتها ومآكلها وملابسها وسائر شُئونها، وتُحرم فيه كل مظاهر الفرح والزينة والمتعة.

وفي هذا الجو الملَّبد بغُيوم الفِتَنِ التي أُلْبست ثوب الدين نبتْت هذه الفكرة واتَّسع نطاقُها وتسرَّبت إلى جميع الأرجاء الإسلامية، التي تولَّت هذه الفرْقة حُكمها والسلطان فيها، وقد كانت مصر من هذه الأرجاء، وكان مِن آثارها فيها"توارُث تحريم عقد الزواج في شهر المُحرم"ولا تزال فكرة"الحزن المُحرمي"متأصلةً إلى اليوم في بعض الجهات الإسلامية، بصفةٍ عامة شاملة، كما لا تزال شعائر الحزن تُقام كل عام في تلك الجهات على قدمٍ وساق.

وواضح جدًّا في أن عقد الزواج مِن أعظم ما يتخذ له الناس مظاهر الفرح والسرور، وإذن فلْيُحرم عقد الزواج كما يُحرم كل مظهر من مظاهر الزينة والمتعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت