فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 498

إلى الفقه الإسلامي الواسع:

هذه هي الحالات والنواحي التي يجدر بالمُصلحين بحثها واستخلاص العلاج منها عن طريق الفقه المأثُور عن أئمتنا، وفيه من اليُسْر ورفع الحرج ما يُحقِّق سماحة الدين، ويُسْر الشريعة، وسيجدون فيه متى حسُن النظر الوقاية الكافية من ظاهرة كثرة الطلاق التي يزعمون ـ بحسب ما يذكرون من أرقام ـ أنها كثرةٌ تُهدِّد حياةَ الأُسر، وليس للأسر ما يُهددها في ظل الفقه الإسلامي الواسع إلا الجهل به، وإهمال الآداب والأخلاق، وإلَّا التَّزمُّت والجُمود على مذاهبَ معينةٍ تتخذ دينًا يُلتزم، وقانونًا يجب التحاكُم إليه، ويَحرم التحاكُم إلى غيره مما صحَّ دليله وقَوِيَتْ حُجَّتُه وفي المتعة التي جعلها الله من أحكام الطلاق إذا كان بباعثٍ من جهة الزوج، وفي الافتداء إذا كان الطلاق بباعث من جهة الزوجة ما يُجلي حقيقة الطلاق وأحكامه في نظر الشريعة الإسلامية، ويجعل خيره أكثر مِن شرِّه.

وإن الحياة الزوجية القائمة في نظر الشريعة على أُسس المودة، والمحبة، والرحمة، لتأْبَى الإباء كله أن تتدخل في حفظها ونظامها كلمة:"عقوبة"فضلًا عن معناها، وستجعلها العقوبة قائمةً على أساس من الإرهاب والخوف، فتُكوِّن مجتمعًا بغيضًا لا خير فيه، وفي جَوِّهِ المُظلم تكثر المكائد والتُّهَم، والإيذاء الخفي، بل لا يعجز الزوج مع هذا أن يُلصق بزوْجه تُهمة الخيانة أمام القاضي؛ ليتخلَّص منها ومن الحُكم بالعقوبة، وفي هذا من التَّشْنيع والتشهير بالأسر ما يربو على ضرر الطلاق وكثرته.

هذا هو الطريق لإصلاح الأُسرة، وهو الطريق الذي رسمه اللهُ لعباده، وبيَّنه في كتابه، وطبَّقه رسوله والأصحاب مِن بعده، فإن لم ينفع كان آخر الأمر: (وإنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كًلًّا مِن سَعَتِهِ وكانَ اللهُ واسِعًا حَكِيمًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت