وبهذا لا نحكم بوقوع الثلاث دفعةً واحدة إذا قال: أنت طالق ثلاثًا، ولا نحكم بوُقوع الطلاق إذا كان مُعلَّقًا، كأن يقول: إنْ فعلتِ كذا فأنتِ طالق، وهو لا يحب الطلاق ولا يُريده. ولا بوُقوعه في قول اللاعب الهازل مع زوجه أو غيرها: أنت طالق، أو هي طالق. ولا في قول البائع: عليَّ الطلاق أن هذه السلعة بكذا، أو امرأتي طالق إذا لم تكن السلعة من نوع كذا. أو عليَّ الطلاق لابد أن تأكل أو تفعل كذا. ولا يقع والمرأة في حيْض أو نِفاس أو طُهْر اتَّصل بها فيه، ولو أوقع عليها طلاق في طُهر لم يتصل بها فيه، ثم أوقع عليها طلقةً أخرى في الطهر نفسه، لا تقع تلك الطلقة الثانية. وكذلك لا يقع طلاقٌ وهو في حالة سكر أو غضب يملك عليه اختياره والذي يُؤسَف له أنه على الرغم من أن قانون المحاكم الشرعية الحالي ألغى وقوع الطلاق الثلاث بلفظ الثلاث وجعله واحدةً رجعية، وألغى وقوع الطلاق المعلق إذا قُصد به الحمل على فعل شيء أو تركه، فإن أكثر العلماء، أو أكثر المُتصدِّين لفتوى الناس لا يفتون إلا بمذاهبهم الخاصة التي تعلموها ودانوا بها، فضلًا عن الحالات التي لم يأخذ بها القانون،"وترى المذاهب الأخرى عدم الوقوع فيها تضييقًا لدائرة الطلاق بقدر الإمكان". وكانت النتيجة لموقف هؤلاء المُفتين أن يأخذ المطلق الفتوى بالوقوع عن لسانهم، ويذهب مؤمنًا بها إلى المأذون فيحكي له أنه طلَّق امرأته ثلاثًا، فلْيُبادر إلى إخراج قسيمة الطلاق، وفيها"حضر فلان وأقرَّ بأنه طلَّق زوجته طلاقًا مُكملًا للثلاث"وبهذه الورقة الرسمية تَبِينُ الزوجة من زوجها، ويقع الزوجان في ارتباكٍ، وتتمثَّل أمامهما مشاهد التشرُّد المؤلم للأبناء، وقد أدركهما سوء الحظ بالْتزام الإفْتاء على المذهب المُعيَّن، ثم بهذه الورقة الرسمية التي قد لا يكون لها واقع صحيح.