فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 498

حُرْمة الخمر قطعية لا شك فيها:

ومِن أجل ذلك علَّق الإسلام بالخمر جملةً من الأحكام، تتلاقَى جميعُها وتتعاون على إنقاذ العقل المُؤمن مِن شَرَكِ تلك المادة الخبيثة، وبالاستقراء كان للخمْر في الإسلام عدة أحكام.

فأولها الحُرمة القطعية، وقد ثبتت بالقرآن، والقرآن هو المصدر الأول لتشريع الأحكام. وثبتت بالسُّنة، والسنة: هي المصدر الثاني لتشريع الأحكام، تُبيِّن مُجمل القرآن، وتُثبت ما لم يَعرض له القرآن. وثبتت بالإجماع، والإجماع: اتفاق أهل الدِّراية ومعرفة المصالح من الأمة، وهم أُولو الأمر المذكورون في الآية التي أشارت إلى مصادر التشريع الإسلامي، وهي قوله ـ تعالى ـ: (يا أيُّها الذينَ آمنوا أَطِيعُوا اللهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ) . (الآية: 59 من سورة النساء) والإجماع، كما جاء في هذه الآية، هو المصدر الثالث لتشريع الأحكام، وهو مبنيٌّ على الاجتهاد، وبذْل الوُسْعِ في تَحَرِّي المَصلحة التي تتوقف عليها حياة الأمة وانتظام شأنها وتقدُّمها. وهذه المصادر الثلاثة: القرآن، السنة، الإجماع مرتبة في العمل، كما هي مرتبة في الآية، فلا سُنة ولا إجماع فيما يُخالف القرآن، ولا إجماع فيما يُخالف السُّنة، فإن وُجد الحكم في القرآن فهو المصدر ولا مصدر سواه، وإن وجد في السُّنة، فهي المصدر، ولا مصدر سواها، وإن لم يوجد في القرآن ولا في السنة، فعلى الفقهاء أهل الدِّراية بقواعد التشريع العامة، وبجهات المصالح، أن يجتهدوا، فما اتَّفقوا عليه فهو الحكم ولا حُكم سواه ما دام أساس الحُكم عند أهل النظر والشورى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت