الآباء يسبقون الله بتوزيع التَّرِكة:
وأمام هذا التشريع البيِّن الواضح، وهذه التحذيرات المشدودة، نرى فريقًا من المسلمين، وممَّن يزعمون لأنفسهم الإيمان بالله، وبحُكمه وتشريعه، نراهم يَغُضُّونَ النَّظَرَ عن أحكام الله في الميراث، ويتعجلون توزيع أموالهم وهم أحياء بدافع من الهوى والشهْوة، فيُحرِّمون المُستحق، ويمنحون غيره، ويتَّخذُون في ذلك سِتَارًا مُهلْهلًا، لا يخفى على الناس ـ فضلًا عن الله ـ ما وراءه من وصية جائرة، أو إقرار كاذب بدِينٍ، أو تبادُل ببيْع صُوري، وبهذا الستار المَكذوب يَحرِمونَ أيضًا مَن أرادوا حِرْمانه، فيَعكسون حُكم الله، ويذهبون بحِكْمَتِهِ البالغة، وبهذا الصنيع الفاسد يُفسدون أُسَرهم، ويُخرِّبون بُيُوتهم، تلبيةً لشهْوةٍ باطلةٍ أو هوًى فاسدٍ، وربما وجَدُوا ممَّن ينتسبون إلى الدين مَن يُؤيدهم في هذا الصنيع، ويُبرر لهم تصرُّفهم الفاسد فيقولون: الولد وما ملك لأَبيه! المالك حُرٌّ فيما يملك الوارث لا يتعلَّق به حق بالترِكة إلا بموت الموروث وهكذا مِن الفتاوى المُنحرفة.. وهكذا من الفتاوى المنحرفة التي لم يُرَاعَ فيها سِرُّ الحِكْمَةِ في قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أوْلادِكُمْ) . ولا في أن الله تولَّى بنفسه توزيع التَّرِكات وبيان أنصِبة الوارثينَ.