فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 498

الإسلام والعلْم:

وجاء الإسلام فوجد الناس يتقلَّبون في طبقات من الجهل، مكَّنتْ في نفوسهم تلك التقاليد التي صاروا بها أُسراء الوهْم والخيال، فعُنِيَ عنايةً كاملةً بالإرشاد إلى الوسائل التي تُنَقِّي المجتمع الإنساني من أدْران الجهْل، وعبَث الوهْم.

ومِن هنا حارب الجهل وتَتَبَّعَهُ في كل وَكْرٍ مِن أوْكارِهِ وفي كل لَوْنٍ مِن ألوانه، حاربه بالدعوة إلى توحيد الله، وجهَّل الشرك والوثنية، وبَثَّ في الأنفس والآفاق دلائل التوحيد ولَفَتَ نظَرَ الإنسان إليها، وحثَّه على النظر والتفكير فيها؛ ليُؤمن أولًا: بأن العظمة التي تخضع لها الرقاب، والعلْم الواسع الذي لا يَعْزُبُ عنه شيء، والقدرة النافذة التي لا يُعجزها شيء في الأرض ولا في السماء ليست لأحد سواه.

وبذلك يتَّجِه إليه وحده، ويُقبل على عمَله مُعتمدًا عليه وحده في تذليل ما قد يعترضه في طريقه مِن صور العَظمات الزائفة، أو الإدراكات المُنحرفة التي يَنْسُجُها التخيُّل الفاسد، وحارب كذلك جهالة التقْليد، وأنكر على الإنسان أن يُسلم عقله لغيره، وأن يقف ـ في عقائده ومعارفه العامة، وسُبل حياته ـ عند ما ورِثه عن الآباء والأجداد، أو نبَت في زوايا الأوْهام والخُرافات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت