حِكْمة الرَّهن في نظر الشريعة:
يسأل كثيرون ـ وخاصة من إخواننا الرِّيفِيِّينَ ـ عن حُكم الشرع فيما هو شائع عندهم من رهْن الأطيان، وهل يُباح للدائنِ أن يستغل الأرض المَرهونة بزراعتها أو إيجارها لحسابه مدةً تَطول أو تقصُر حتى يُؤدي المَدِينُ دَيْنَهُ، ويفكُّ الرهْن، مع العلم بأن هذا بإذن الراهن ورِضاه؟
تنظر الشريعة إلى المال نظرةً واقعيةً، تطلب تحصيله من الطرق التي لا اغتيال فيها ولا استغلال، وتطلب المُحافظة عليه مِن الضَّيَاع. وقد أرشدتْ في حِفْظه ـ إذا كان دينًا ـ إلى كتابته والإشهاد عليه، وإلى أن يأخذ به رهنًا يقوم مقام الكتابة في الاستيثاق والحفظ، ونزلتْ في ذلك أطولُ آية في القرآن، وهي قوله ـ تعالى ـ في سورة البقرة: (يا أيُّها الذينَ آمنوا إذا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجلٍ مُسَمَّى فَاكْتُبُوهُ) . (الآية 281 من سورة البقرة) إلى أن يقول: (وإنْ كُنْتُمْ على سَفَرٍ ولمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ) . (الآية: 282 من سورة البقرة) . وصحَّ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه اشترى، وهو في المدينةِ، طعامًا مِن يَهُودِيٍّ ورهَنَهُ دِرْعًا مِن حديدٍ.
ودَلَّ هذا على أن مشروعية الرهْن ليست خاصة بحال السفر، وأنه مشروع في السفر والحضر معًا. والرهْن بعُمومه يشمل المَنقول كالمتاع والدابَّة، والعقار كالدار والأرض.