إساءة فَهْمِ الخِطْبة:
وليست الخِطبة أكثر مِن وَعْدٍ بالتزوُّج، وحِلَّ التمتُّعِ إنما هو من آثار العقْد، فما لم يحصل العقد لا يحصل الحلُّ.
وقد أساء قوم فهْم الخطبة وقالوا إنها مُقدِّمةُ الزواج فيُباح بها مقدمةُ ما يُبيحُه الزواج، وبذلك استباح الخاطبانِ أن يختليَا وأن ينفردَا في التنزُّه والسينما، بل استباحَا تبادُل القُبَلِ، وجعلوا كل ذلك من دلائل الوئام والمحبة، وكثيرًا ما اقترفَا في ظلمة هذا الفهم الفاسد ما لم يُبِحْهُ الشرع والدِّين، وظهر أمرهما فيه، فانفصمت بينهما العُروة، وفسدت الخِطبة، وعدَل الخاطب عن خطبته، وعادت المخطوبة إلى بيتها تحمل إثْمها في أحشائها، وتحمل من أوزار الخِزْيِ ما يَنُوءُ به شرَفُها وشرف أسرتها. وكانت وصْمةَ عارٍ أبدي لا يُمحَى أثرُها مِن الجبين، ولعل فيما نقرؤه ونعلمه من حوادث الخاطبينَ والمَخطوبات التي يَجُرُّهَا الاختلاط ورفع الحُجب ما يُضيء لنا السبيل في قُبح هذه العادة المَمقوتة، التي تسرَّبت إلينا من عادات قوم لا يؤمنون بدِين، ولا يكترثون بشرَف، ولا يفهمون من سعادة بناتِهم سوى أن يَحصلْنَ على طريق يجمعْنَ به المال.