فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 498

حَيْرة بين المُحلِّلين والمُحرِّمين:

جاءتْني رسالةٌ من شاب يقول فيها: إنه يهوَى الموسيقى منذ نُعومة أظفاره، وأنه يَدرسها، ويجتهد في تعلُّمها، وقد فاجأه أحدُ أصدقائه بأنها حرامٌ؛ لأنها لهْوٌ يَصْرف عن الصلاة وعبادة الله، وكل لهْوٍ حرام، فقال لصديقه: إني أُصلي الصلواتِ الخمس في أوقاتها وأعبدُ اللهَ تمامًا، وأذهب إلى النادي في أوقات الفراغ لأُسَرِّي عن نفسي عناءَ العمل نهارًا والمذاكرة ليلًا، فلم يقتنع صاحبه بذلك، وأصرَّ على أن الموسيقى حرام، وأخيرًا اتَّجَهَا إلى التحكيم، وبعث إليَّ الشابُّ هذه الرسالة ملتمسًا بيان الحُكم الشرعي في الموضوع.

أرجو أن يجدَ إخواننا المسلمون في هذه الفتوى ما ينفعهم في معرفة حُكم الله بالنسبة لكثير من الأشياء التي يجرى على بعض الألْسنة أن حُكمها الشرعي هو التحريم، ويجري على البعض الآخر أن حكمها هو الحِلُّ، وبذلك وقع الناس في حَيْرَةٍ نفسية وارتباك ديني، ولم يجدوا ما يُرجح لهم أحد الجانبين، وظلوا في تردُّد بين الحِلِّ والحُرْمَة، وفيه من البلبلة ما لا يتَّفق وشأنَ المؤمنين.

ومن أمثلة ذلك هذه الرسالة التي جاءتني في شأن"تعلُّم الموسيقى وسماعها"، فهي كما سمعتم تُصوِّر رأيينِ مُختلفينِ في حكم الموسيقى، يستند أحدهما إلى كلمات تُقرأ في بعض الكتب الشرعية، أو تسمع من بعض الناس الذين يلبَسون ثوب الورَع على غير الوجه الذي يُلبس عليه، وينبع الرأي الآخر من العاطفة الإنسانية المحكومة بالعقل الديني السليم: يرى الأول ـ بالكلمات التي قرأها، أو التي سمعها ـ أن تعلُّم الموسيقى وسماعها حرام.

ويرى الثاني ـ بعاطفته الإنسانية البريئة ـ أن تعلُّمها وسماعها حلالٌ لا حُرمة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت