وسلم ـ فقال لرجلٍ مِمَّنْ يَدَّعِي الإسلام: هذا من أهل النار، فلمَّا حضَر القتالُ، قاتلَ هذا الرجل قتالًا شديدًا،"أيْ: مع المسلمين"فأصابتْه جِراحٌ، فقيل يا رسول الله: الذي قلتَ آنفًا إنه مِن أهل النار، قد قاتلَ قتالًا شديدًا، وقد مات، فقال ـ عليه السلام ـ إلى النارِ!! فكاد بعض المسلمين يرتابُ، وقالوا: كيف يكون هذا في النار؟! فبينما هم على ذلك إذ قيلَ لهم: إنَّه لم يَمُتْ، ولكن أصابته جراحٌ شديدة، فلمَّا كان من الليل لم يصبر على الجراح، فأخذ ذُبابَ سيْفِهِ فتَحامَل عليه فقتل نفسه، فأَخبر بذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: الله أكبرُ. أشهدُ أنِّي عبد الله ورسولُه، ثم أمرَ بِلالًا فنَادَى في الناس، أنَّه لا يدخلُ الجنة إلا نفسٌ مسلمة، وإنَّ الله ليُؤَيِّدُ هذا الدِّين بالرجلِ الفاجِر.
هذه نظرية الإسلام وتقديره لجريمة الانتحار. وجدير برجال التربية والتهذيب أن يُعِدُّوا لمُكافحتها في نفوس الشبان ما استطاعوا من وُجوه التقويم، وغرْس مبادئ الكفاح لمَا لا تخلو منه الحياة من الآلام، ومُصادمات الرغائب. وإن الشأن في هذه الجريمة لأكبر من أن نشغل أنفسنا بذكاء مُرتكبها أو غباوته!! فهي جُرثومة مُحقّقة، وجُرثومة مفسدة للإنسانية، وعَدْوَى نرى ميدان تَفَشِّيهَا يتَّسِعُ مِن عام إلى آخر، بل من شهر إلى شهر.
فعلينا أن نُعْنَى بمُكافحتها وأن نَسُدَّ مَنابِعَهَا، فنتَّقِي شرَّها، ونسلم مِن وَيْلِهَا، ونُؤَدِّي بذلك ما علينا من حق لأبناء مُجتمعنا الإنساني الكريم، فيَطمئن الخاطرُ، ويأمَن العاثرُ. واللهُ المُسَدِّدُ والمُعِينُ.