فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 498

ما حُكم المسلم الذي يترك ما فرضه الله عليه من الصلاة والصيام والزكاة والحج؟ هل يُعَدُّ بِتَرْكِهِ كافرًا؟

هذا السؤال تَتمةٌ للسؤال السابق عن الصوم مع ترك الصلاة، وجوابنا عنه أيضًا تتمةٌ للجواب السابق:

لا خلاف بين المسلمين في أن مَن ترك شيئًا مِن فرائض الإسلام وأركانه، مُنْكِرًا لوُجوبه، كان خارجًا عن الإسلام، وحُكمُه حكم المُرتدين، أما الترْك مع اعتقاد الوُجوب والفرضية فهو، بالإجماع وبالدلائل الصريحة، كبيرة من الكبائر، يستحقُّ فاعلها الجزاء الأُخْرَوِيُّ الذي توعَّد الله به أرباب الكبائر، ولا يُطهِّره منها سوى التوبة الصادقة، أو الحجّ المبرور. وهذا هو الحكم الأخروي.

أما الحكم الدنيوي الذي يجب على إمام المسلمين إقامته على التارك فإنَّا لا نعلم في ثُبوته بالنسبة للحجِّ رأْيًا يُعْتَدُّ به لأحد الأئمة، غير أنهم أجمعوا على تعزيره والتشهير به بالنسبة للصوم والزكاة، كما أجمعوا على أن الزكاة يجب على الإمام أن يأخذها قهرًا مِن تاركها. وأما قوله ـ تعالى ـ بعد آية الحج: (ومَن كَفَرَ فإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ) . (الآية: 97 من سورة آل عمران) فليس المقصود منه الكفر بتَرْك الحج، وإنما المقصود الكفْر بفرضية الحجِّ على الناس، وهي المذكورة قبلُ بقوله ـ تعالى ـ: (وللهِ على الناسِ حَجُّ البيتِ مَنِ استطاعَ إليهِ سَبِيلًا) . (الآية: 97 من سورة آل عمران) .

نعم: تكلموا في تارك الصلاة كسلًا، وكان لهم فيها ـ كما ذكرنا سابقًا ـ مذاهبُ ثلاثة: أولها: أنه يخرج عن الإسلام ويُقتل كُفْرًا كالمُرْتَدِّ.

وثانيها: أنه لا يخرج عن الإسلام ولكن يجب قتْلُه حدًّا إذا لم يَتُبْ ويُصلي، كقاتل النفس بغير حق، وثالثها: أنه لا يخرج عن الإسلام ولا يُحَدُّ بالقتْلِ وإنما يُعَزَّرُ بالضرْب والحبْس حتى يُصلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت