إجارة شرعية تخضع للاتِّفاق أو العُرف:
غير أنه يجب على السمسار، ليكون ما يأخذه حلالًا، الإخلاص في التوسُّط، والبُعْد عن التغرير والتدْليس، مما يَحْرُم كسْبه وأُجرته، وبذلك كان الاستئجار عليها إجارةً شرعيةً صحيحة، منفعة معلومة، وأجرة معلومة، وعمل له قيمته بين الناس، وطريقُ كسْبٍ لا شُبهة فيه، فكيف تَحْرُمُ ولا تَحِلُّ؟ وعلى هذا فإن تعاقُد إنسان مع آخر، ليَبيع له أو ليشتري، واتَّفقا على أجر مُعيَّنٍ أو لم يتَّفقَا على الأجر، ولكن كان ببلد التعامُل قانونٌ عام يُحدِّد أُجرة السمسرة، صحَّ ولزِم الأجر المُتَّفق عليه أو المُقرَّر بحُكم القانون، أما إذا أعان شخصٌ شخصًا على البيع أو الشراء دون تعاقُد، ثم طلب منه أجرًا فإن المُحكَّم في ذلك هو العُرف، فإن كان أهل السوق أو البلد الذي يجري فيه التعامُل يعملون بأجرٍ لزِم الأجر، وكما يُحَكَّمُ العُرف في أصل الأُجرة، يُحَكَّمُ في قدْرها. وإنْ كان العُرف لا يجري بذلك في مثل هذه المنفعة، وإنما يجري بالتبرُّع والتعاون. فإنه لا يجب فيه أجر.