فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 498

تقدير الباعث على التقبيل:

والواجب في هذا الشأن النظر فيما ينبغي منه أن يكون فيُفعل، وما لا ينبغي أن يكون فيُترك، والأصل ـ الذي يجب أن نجعله أساسًا لذلك ـ هو تقدير الباعث عليه، فإن التقبيل قد يكون بقصد الخُضوع وإعلان العظمة، وقد يكون بقصد إشباع الغريزة تحت ستار التحية والتعظيم، وقد يكون تلبية لعاطفة الشفقة والرحمة، وقد يكون اعترافًا بفضل، وهكذا تتنوَّع بواعثه.

فإن كان الباعث يمْقته الشرع أخذ التقبيل حُكمه وكان ممقوتًا، وذلك كتقبيل الأرض أمام الملوك والعظماء وأدعياء التصوف وقد صرَّح العلماء بحُرمته، وقالوا: إن فاعله والراضي به آثمانِ؛ لأنه يُشبه العبادة ومِن مظاهر الوثنية.

ومنه تقبيل الأجنبيَّات، سيدات كُنَّ أم فتيات، وفي الخُدود أو الأيدي فهو مُحرَّم ممقوتٌ، وفاعله والراضي به آثمانِ.

وإنْ كان الباعث عليه لا يمقته الشرع أخذ حكمه، وذلك كالتَّجِلَّةِ والاحترام لِتَقِىٍّ وَرِعٍ، أو عالم عامل، أو حاكم عادل، تستقيم بعدْله الأحوال، ويُقيم حدود الله. والوالدانِ مُقدَّمانِ على الناس جميعًا في استحسان تقبيل أيديهما (واخْفِضْ لهما جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) . (الآية: 24 من سورة الإسراء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت