الهدْي في القرآن:
قد عرض القرآن للهدي من جهات ثلاث:
أولاها: جهة التنويه بشأنه، فطلبه وطلب الإخلاص فيه لله، وجعله من الشعائر التي يجب المحافظة عليها، ويحرم إهمالها وإحلالها، ففي سورة المائدة: (يا أيًّها الذين آمنوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ ولا الشهرَ الحرامَ ولا الهدْيَ ولا القَلائِدَ ولا آمِّينَ البيتَ الحرامَ) (أوائل سورة المائدة) . وفي سورة الحج: (والبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لكُم فيها خيرٌ) (الآية 36 من سورة الحج) وفيها (ومَنْ يُعَظَّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّها من تَقْوَى القُلوبِ) (الآية 32 من سورة الحج) .
ثانيتها: جهة الحالات التي يطلب فيها، وهي حالة الإحصار، ومعناه المنع عن إتمام الحج أو العمرة بمرض أو عدو، وهي المذكورة بقوله تعالى في سورة البقرة: (وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ للهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ) (الآية 196 من سورة البقرة) .
وقد طلب الهدي فيها عينًا متى تيسر، ولم يخير بينه وبين غيره، كما لم يجعل له بدلًا عند العجز عنه.
وحالة الاعتداء على الإحرام بفعل محظور من محظوراته، كتغطية الرأس، أو لبس مفصل على الجسم، أو قتل صيد الحرم، وهي المذكورة بقوله تعالى في سورة البقرة: (فمَن كان منكم مريضًا أو به أذًى مِن رأسِه فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ) (الآية 196 من سورة البقرة) . وبقوله في سورة المائدة: (يا أيُّها الذين آمنوا لا تَقْتُلوا الصَّيْدَ وأنتُم حُرُمٌ ومَن قَتَله منكم مُتعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مثلُ ما قَتَل من النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُم هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ أو كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيامًا) (الآية 95 من سورة المائدة) .