فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 498

رأيُنا أنه حلال:

والذي نراه ـ تطبيقًا للأحكام الشرعية، والقواعد الفقهية السليمة ـ أنه حلالٌ ولا حُرمة فيه.

ذلك أن المال المُودع لم يكن دَيْنًا لصاحبه على صندوق التوفير، ولم يقترضه صندوق التوفير منه، وإنما تقدَّم به صاحبُه إلى مصلحة البريد من تلقاءِ نفسه، طائعًا مُختارًا، مُلتمسًا قَبول المصلحة إيَّاه، وهو يعرف أن المصلحة تستغل الأموال المُودعة في مواد تجاريةٍ ويندر فيها ـ إنْ لم يُعدم ـ الكساد أو الخُسران.

وقد قصَد بهذا الإيداع أولًا: حفْظ ماله من الضياع. وتعويد نفسه على التوفير والاقتصاد. وقصَد ثانيًا: إمداد المصلحة بزيادة رأس مالها، ليتسع نِطاق مُعاملاتها، وتكثر أرباحها فينتفع العُمال والمُوظفون، وتنتفع الحكومة بفاضل الأرباح.

ولا شك أن هذينِ الأمرينِ ـ تعويد النفس على الاقتصاد، ومُساعدة المصلحة الحكومية ـ غرضانِ شريفانِ كِلاهما خير وبركة ويستحق صاحبها التشجيع، فإذا ما عَيَّنَتِ المصلحة لهذا التشجيع قدْرًا من أرباحها منسوبًا إلى المال المودع أي نِسبةٍ تُريد، وتقدمت به إلى صاحب المال، كانت دون شكٍّ مُعاملة ذات نفع تعاونِيٍّ عام، يشمل خيرُها صاحبَ المال والعمال والحكومة، وليس فيها مع هذا النفع العام أدنَى شائبةٍ لظلم أحدٍ، أو استغلالٍ لحاجة أحدٍ، ولا يتوقف حلُّ هذه المُعاملة على أن تندمج في نوع من أنواع الشركات التي عرَفها الفقهاء وتحدثوا عنها وعن أحكامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت