الوحْي وحده مصدر العلْم بالمسائل الغيْبية:
والمسألة بعدُ مسألةٌ غيبية لا يتناولها الحسُّ، ولا محل فيها للتجربة، وليس ثَمة مقدمات عقلية يصل بها العقل إلى معرفة واقعها. ومثل هذه المسألة من المسائل التي ينحصر مصدر العلم بها في خصوص الخبر الصادق المُؤيَّد بالمعجزات الواصل إلى الناس من عالم الغيْب، ومُكون الأنواع والمَخلوقات.
وقد نفَى القرآن أن يكون مبدأ الخلْق عامةً مما يعلمه الإنسان بنفسه، وما مُنِح من قُوَى الإدراك قال ـ تعالى ـ: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلَقَ السمواتِ والأرضِ ولا خَلْقَ أنْفُسِهِمْ ومَا كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدًا) . (الآية: 51 من سورة الكهف) .
أما بعدُ:
فهذا هو السند القويُّ الذي يعتمد عليه رجال الدين في رفْض نظرية التطور الفردي، ولم يكن رفضهم إيَّاها مجرد تَزَمُّتٍ كما عبَّر السائل في سؤاله.