فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 498

تخريج غير مُسلَّم:

هذا رأيُهم وهكذا يقولون. وفي رأيي أن تَخريجها على أنها مِن المُضاربة وتطبيق ما قالوا في المضاربة وتطبيق ما قالوا في المُضاربة عليها يحتاج إلى كثير مِن النظر؛ ذلك أن هذه الشركات، تجاريةً كانت أم صناعية، يتكوَّن رأسُ مالها من جملة أفراد على طريقة الأسهم، ويُديرها ويُباشر عملها التِّجاري أو الصناعي موظفون بمُرتبات مُعيَّنة شهرية أو يومية على حسب قيمة العمل الذي يُضاف إليهم، وقد لا يكون واحدٌ منهم من أرباب الأسهم المُكونة لرأس مالها. والذي يكون منهم مُساهمًا، لا يعمل بمُقتضى المُساهمة، وإنما يعمل بمُقتضى التوظُّف كغيره الذي لم يكن مُساهمًا. وإذن فَهُمْ، باعتبارهم عمالًا، لا شأن لهم برأس المال ولا بالربح، وإنما يَتقاضَون مرتباتٍ معينةً في مُقابلة عملهم في الشركة. وبهذا التكليف الواقعي تكون هذه الشركات قد فقدتْ عنصر المُضاربة التي تكلَّم عليها الفقهاء: وهو: أن يكون المال مِن جانب والعمل مِن جانب آخر، فلا تكون منها، وإنما هي نوعٌ جديد من الشركة أحدثه أهل التفكير في طريق الاقتصاد والاستثمار، ولم يكن معروفًا للفقهاء من قبلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت