التَّبَنِّي المَحْظُورُ:
أما الصورة الثانية، وهي المفهومة من كلمة:"تبنِّي"عند الإطلاق، وفي عُرف الشرائع ومُتعارف الناس، فهي أن ينسب الشخص إلى نفسه طفلًا يعرف أنه ولد غيره، وليس ولدًا له ينسبه إلى نفسه نسبة الابن الصحيح ويُثبت له أحكام البنوة من استحقاق إرْثه بعد موته، وحُرمة تزوُّجه بحليلته، وهذا شأنٌ كان يعرفه أهل الجاهلية، وكان سببًا من أسباب الإرْث التي كانوا يُورِّثون بها، فلمَّا جاء الإسلام ـ وبيَّن الوارثين والوارثات بالعناوين التي قرَّرها سببًا في استحقاق الإرث ـ أسقطه من أسباب التوارث، وحصرها في البنوة والأُبوَّة والأمومة والزوجية والأخوة والأرحام على ترتيب بينهم (وأُولُوا الأَرْحَامِ بعضُهمْ أوْلَى بِبَعْضٍ في كتابِ اللهِ) . (آخر سورة الأنفال) .
ولم يقف الإسلام في إبطال آثار التبني الجاهلي عند حدِّ إسقاطه من أسباب الميراث، بل صرَّح ببُطلانه، وأهدَر آثاره، وأرشد نبيَّه إلى التمسُّك بالواقع الصحيح، وقد جاء ذلك في قوله ـ تعالى ـ من سورة الأحزاب: (وما جَعَلَ أدْعِيَاءَكُمْ أبْنَاءَكُمْ ذلكُمْ قَوْلُكُمْ بأَفْوَاهِكُمْ واللهُ يقولُ الحقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ. ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هوَ أقْسَطُ عندَ اللهِ فَإِنْ لمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فإِخْوَانُكُمْ في الدِّينِ ومَوَالِيكُمْ) . (الآيتان: 4 ـ 5 من سورة الأحزاب) .