الآية الثانية:
للمُفسرين في هذا الآية ـ أيضًا ـ آراء مختلفة، ومن هذه الآراء أن الضمير في قوله ـ تعالى ـ: (وإنَّهُ لَعِلْمٌ للسَّاعَةِ) . راجع إلى محمدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو إلى القرآن، ولكننا نستبعد هذا ونرى أن الضمير راجع إلى عيسى كما يراه كثير من المُفسرين؛ وذلك لأن الحديث في الآيات السابقة كان عن عيسى، ومع ذلك نجد خلافًا آخر يُصوره لنا بعض المفسرين بقوله:"وإنه: أي عيسى لَعِلْمٌ للساعة: أي إنه بنزوله شرطٌ من أشراطها، أو بِحُدوثه بغير أب، أو بإحيائه الموتى دليلٌ على صحة البعْث". (تفسير أبي السعود) .
ومن ذلك يتبيَّن أن في توجيه كوْن عيسى علمًا للساعة ثلاثة أقوال:
الأول: أنه بنُزله آخر الزمان علامة من علامات الساعة.
الثاني: أنه بحُدوثه من غير أبٍ دليل على إمكان الساعة.
الثالث: إنه بإحيائه الموتى دليل على إمكان البعْث والنُّشور.
ولقد كان في احتمال الآية لهذه المعاني التي يُقررها المفسرون كفايةٌ في أنها ليست نصًّا قاطعًا في نزول عيسى، ولكننا لا نكتفِي بهذا بل نُرجح القول الثاني"وهو أن عيسى بحُدوثه من غير أبٍ دليل على إمكان الساعة"، مُعتمدين في هذا الترجيح على ما يأتي: