التلقيح أفظْع جُرْمًا من التَّبَنِّي:
وإذا كان التلقيح البشري بغير ماء الزوج على هذا الوضع، وبتلك المنزلة، كان دون شكٍّ أفظعَ جُرْمًا وأشد نُكرانًا من"التبني"في أشهر معناه الذي بيَّنَّا حُكمه، وإبطال القرآن له في الحديث السابق، وهو أن يَنسب الإنسان ولدًا يعرف أنه ابن غيره إلى نفسه، وإنما كان التلقيح أفظَعَ جُرْمًا من التبنِّي؛ لأن الولد المُتبنَّى، المعروف أنه للغير، وليس ناشئًا عن ماء أجنبي عن عقد الزوجية، إنما هو ولد ناشئٌ عن ماء أبيه ألْحقه رجلٌ آخر بأُسرته وهو يعرف أنه ليس حلْقةً من سِلسلتها، غير أنه أخفَى ذلك عن الولد، ولم يشأ أن يُشعره بأنه أجنبيٌّ، فجعله في عداد أُسرته، وجعله أحد أبنائه زُورًا من القول. وأثبت له ما للأبناء من أحكام.
أما ولد التلْقيح فهو يجمع بين نتيجة التبنِّي المذكور ـ وهي إدخال عنصر غريب في النسب ـ وبين خِسَّةٍ أُخرى وهي التقاؤُه مع الزِّنَا في إطار واحد، تَنْبُو عنه الشرائع والقوانين، وينْبو عنه المستوى الإنساني الفاضل، ويَنزلق به إلى المستوى الحيواني الذي لا شُعور فيه للأفراد برِباطِ المُجتمعات الكريمة. وحسب مَن يدْعُونَ إلى هذا التلقيح ويُشيرون به على أرباب العُقم تلك النتيجة المُزدوجة، التي تجمع بين الخِسَّتَيْنِ: دخل في النسب، وعارٌ مستمر إلى الأبد. حفظ الله على المسلمين أنسابهم ومُستواهم الإنساني الفاضل.