فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 498

السِّرُّ في اشتراط القانون توثيق عقد الزواج:

ظلَّ الأمر كذلك بين المسلمين من مبدأ التشريع إلى أن رَأَى أولياءُ الأمر أن ميزان الإيمان في كثير من القلوب قد خفَّ، وأن الضمير الإيماني في بعض الناس قد ذبُل، فوجد مَن يَدَّعِي الزوجية زُورًا، ويعتمد في إثباتها على شهادة شهودٍ هم من جنس المدعي، لا يتَّقون الله ولا يرعون الحقَّ؛ فما تشعر المرأة إلا وهي زوجة لمُزَوِّرٍ، أراد إلباسها قَهْرًا ثوب الزوجية وإخراجها من خِدْرها إلى بيته تحقيقًا لشهوته، أو كيْدًا لها ولأسرتها! كما وجد مَن أنكره تَخَلُّصًا من حقوق الزوجية، أو التماسًا للحرية في التزوُّج بمَن يشاء، ويعجز الطرف الآخر عن إثباته أمام القضاء؛ وبذلك لا تصل الزوجة إلى حقِّها في النفقة، لا يصل الزوج إلى حقه في الطاعة، وقد يضيع نسب الأولاد، ويلتصق بهم وبأُمِّهم العار فوق حِرمانهم حقوقهم فيما تركه الوالدان؛ وقد رأَى المُشرِّع المصري ـ حفظًا للأُسَرِ، وصَوْنًا للحياة الزوجية، والأعراض من هذا التلاعُب ـ أن دعاوى الزوجية لا تُسمع إلا إذا كانت الزوجية ثابتةً بورقةٍ رسميةٍ؛ وبذلك التشريع صار الذين يُقدمون على الزواج العُرفي، ويَلْحقُهم شيءٌ من آثاره السيئة، هم وحدهم الذين يتحملون تبِعات ما يتعرضون له من هذه الآثار، كما يتحملون إثْم ضياع الأنساب للأولاد وحِرمانهم عند الإنكار، وهم وهم المسئولون عن تصرُّفاتهم أمام الله، وأمام الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت