فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 498

لا حلف إلا بالله:

وأول تلك الأُصول: تحريم الحلف بغير الله، وقد جاء فيه قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"إن اللهَ ينهاكم أن تحلِفوا بآبائكم، فمَن كان حالفًا فلْيَحْلِفْ بالله أو لِيَصْمُتْ". وأن ابن عمر سمع رجلًا يقول: ولا والكعبة؛ فقال: لا تحلفوا بغير الله؛ فإني سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"مَن حلَف بغير الله فقد كفرَ وأشركَ". ومن هذا الأصل كان الحلف بغير الله أيًّا كان ذلك الغيْر إثْمًا يستوجب المقْت والغضب، ويستحقُّ صاحبه التعزير والتأديب، وهو بعد ذلك لا ينعقد ولا ينفع الحِنْثُ فيه إطعامٌ ولا صوم، وإنما يُعرض صاحبه للكفر بالله، وبشرع الله، وليس له من كفَّارة سوى التوبة والاستغفار.

والحلف بغير الله على عُمومه يتناول الحلف بالنبي والكعبة، والمصحف، ويتناول الحلف بالولي والضريح وقد شذَّ قومٌ، فشرَّعوا ما جرى الناس عليه من هذه الأيمان، وقالوا: إنَّ العُرف جرى بها. والأيمان مبنيَّة على العُرف، وإذا صحَّ هذا فقد فتحنا باسم العرف باب العودة إلى أيام الجاهلية التي كانت مُتعارفة فيما بينهم، وليس ما يُحلف به ممَّا يصحُّ أن يُحكَّم العُرْف فيه.

نعم، العرف يُحكم في معنى المَحلوف عليه فقط وذلك كمَن حلف لا يأكل لحمًا فأكل سمكًا؛ فإنه لا يقع بناء على أن العُرف لا يُطلق على السمك لحمًا. أما أصل اليمين وبماذا يكون، فمَصدره التشريعي معروف ولا قيمة للعُرف فيه.

ومرة أخرى لو فتحنا هذا الباب لضاع بالعُرف كثيرٌ من أحكام الشريعة التي ثبتت بالأحاديث الصحيحة، وانعقد عليها إجماع المصدر الأول.

ومن هذا الأصل ـ أيضًا ـ كان الحلف بالطلاق، كقول الرجل: عليَّ الطلاق أو يَلْزَمُني الطلاق، منكرًا من القول لم يُشرعه الله، فلا يقع به الطلاق، ويكون الحالف به مُتجاوزًا حُدود الله فيما تُحَلُّ به عُقدة الزواج وفيما يُحلف به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت