جريمة القتل الأولى:
وهذا هو القرآن الكريم يُحدثنا عن أول اعتداء وقع من الإنسان على أخيه الإنسان بالقتل: (واتْلُ عليهمْ نبَأَ ابني آدم بالحق إذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا ولمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قالَ لأَقْتُلَنَّكَ قالَ إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ) . (الآية: 27 من سورة المائدة) ويُصوِّر لنا القرآن في ذلك أن كُلًّا من القاتل والمقتول كان يرى ـ بمجرد عقله وتقديره ـ أن القتل جريمةٌ مُنْكَرةٌ وظُلْمٌ فَادِحٌ واعتداء مُوجب للندم، موجب لغضب الله. فالمَقتول يقول: (لَئِنْ بَسَطْتَ إليَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إليكَ لأَقْتُلَكَ إنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ . إنِّي أُرِيدُ أنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِن أصحابِ النارِ وذلكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) . (الآيتان: 28 ـ 29 من سورة المائدة) . والقاتل يُعالج في نفسه الإقدام على الجريمة علاجَ الكاره لها، المتحرِّج منها، الواقع تحت ضغط آخر مُقابل (فَطَوَّعَتْ لهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الخَاسِرِينَ) . (الآية: 30 من سورة المائدة) . ثم نظر فوجد جُثَّةَ أخيه بجواره هامدة، فوقع في حَيْرَةٍ مِن أمرها، وماذا يصنع بها فعظمت حسْرتُه، واشتدَّ ندمه (فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ في الأرْضِ لِيُرِيَهُ كيفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هذَا الغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ) . (الآية: 31 من سورة المائدة) .