المنْع المُتَّفق عليه:
أما إذا انسلخ الرجل المسلم عن حقِّه في القوامة، وألقى بمقاليد نفسه وأسْرته وأبنائه إلى زوجته الكتابية، فتصرَّفتْ فيه وفي أبْنائه بمُقتضَى عقيدتها وعادتها، ووضع نفسه تحت رأيها واتخذها قُدوة له يتبعها، وقائدًا يسير خلفها، ولا يَرى نفسه إلا تابعًا لها، مُسايرًا لرَأيها ومَشورتها، فإن ذلك يكون عكْسًا للقضية وقلبًا للحكمة التي أحلَّ الله لأجلها التزوُّج من الكتابيات.
وهذا هو ما نراه اليوم في بعض المسلمين الذين يرغبون التزوُّج بنساء الإفرنج، لا لغايةٍ سوى أنها إفرنجية تنتمي إلى شعب أُوروبي، بزعم أن له رُقِيًّا فوق رُقيِّ المسلمين الذين ينتسب هو إليهم، ويَعُدُّ نفسه واحدًا منهم. فيتركها تذهب بأولاده إلى الكنيسة كما تشاء، وتُسميهم بأسماء قومها كما تشاء، وتربطهم في صدورهم شعار اليهودية أو النصرانية، وترسم في حِجْر منزلها وأمام أعيُن أولادها ما نعلم وما لا نعلم، ثم بعد ذاك كله تُنشئهم على ما لها من عادات في المأكل والمشرب والاختلاط وغير ذلك ممَّا لا يعرفه الإسلام ولا يرضاه.
أو ممَّا يعتبر الرضا به والسكوت عليه كُفْرًا وخُروجًا عن المِلَّةِ والدِّينِ.