الناس في شأن اليَمِين:
تلقيتُ جملة من الرسائل يسأل فيها أصحابُها عن أشياء تتعلق باليمينِ: فمنهم من يسأل عن حكم الحلِف بالنبي أو الولي. وحُكم الحلف بكتاب الله وبيت الله، والحلف بالطلاق، وأيمان المسلمين، وما إلى ذلك مما جرت عادة الناس بالحلف به: هل هي أيمان شرعية تنعقد، وتجب الكفارة بها على الحالف إذا حنَث في يمينه؟ ومنهم مَن يسأل عن حُكم حلف الإنسان بألَّا يصل رحمه، أو بأن يُقاطع والديه! ومنهم من يسأل عن صوم اليمين: أيَلزم أن تكون أيامه مُتصلة، أو يجوز تفريقها بحيث يصوم في كل أسبوع يومًا مثلًا؟
وقد رأيتُ أن اليمين وأحكامها من الشئون العامة التي شاعت بين الناس واختلطت فيها المشروعة بغير المشروعة، وصار الناس فيها بين رجلينِ: رجل يحلِف ويُكثر الحلف، ولا يَهُمُّهُ من حلفه سوى أن يُبرئ نفسه، أو يحمل الناس على تصديقه، ولا عليه بعد ذلك أكان صادقًا في يمينه أم كاذبًا؟ أأغضب الله بيَمينه أم أرضاه؟ أيُكفِّر عن يمينه أم لا يكفر؟ ورجل يحلف بالله وبغير الله، ويعتقد أن الحلف بغير الله في مكان الحلِف بالله؛ وقد يفوق خوْفه الضريح أو الولي خوفه الله! ويعظم في نفسه طلاق امرأته أكثر ممَّا يَعْظُمُ الله في نفسه! فتراه يمتنع عن اليمين بالنبي أو الولي أو الطلاق ويَقبل مُسرعًا على اليمين بالله غير مُكترث بعَظمته ولا خائفٍ غضبه!