رأي الشيخ محمد عبده:
ويجدر بي أن أسوق هنا ما كتبه الشيخ الإمام عن:"الليلة المباركة"في تفسيره"جزء: عمَّ"قال أجزل الله ثوابه:
"أما ما يقوله الكثير من الناس ـ من أن الليلة المباركة التي يُفرق فيها كل أمر حكيم هي ليلة النصف من شعبان، وأن الأمور التي تُفرق فيها هي الأرزاق والأعمار، وكذلك ما يَقولونه من مثل ذلك في ليلة القدر ـ فهو من الجُرأة على الكلام في الغيب بغير حُجة قاطعة، وليس من الجائز لنا أن نعتقد بشيء من ذلك ما لم يرِد به خبرٌ مُتواتر عن المعصوم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومثل ذلك لم يرِد؛ لاضطراب الروايات وضعف أغلبها، وكذِب الكثير منها، ومثلها لا يصحُّ الأخذ به في باب العقائد. ومثل ذلك يقال في بيت العِزَّةِ، ونُزول القرآن فيه جملة واحدة في تلك الليلة، فإنه لا يجوز أن يدخل في عقائد الدين لعدَم تواتر خبَرِه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا يجوز لنا الأخْذ بالظن في عقيدة مثل هذه وإلا كنا من الذين قيل فيهم: (إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ) نعوذ بالله. وقد وقع المسلمون في هذه المُصيبة، مُصيبة الخلْط بين ما يصحُّ الاعتقاد به من غيب الله ويُعَدُّ من عقائد الدين، وبين ما يظنُّ به للعمل على فضيلة من الفضائل، فاحْذَرْ أن تقع فيه مثلهم".
يحذرنا الأستاذ الإمام أن ننزل في عقائدنا على حُكم الظن، فإن الظن لا ينبُع منه اليقين، وإن الظن لا يُغني من الحق شيئًا، وإن الاعتقاد بالظن قول على الله بغير علم. والقول على الله بغير علمٍ صِنْوُ الإثْمِ والبَغْيِ عند الله.
وقد كان هذا هو منهج الإمام في العقائد، ومنهجه في تفسير كتاب الله: سيْرٌ في المحجة الواضحة. واعتقاد بالحُجة القاطعة. وبُعد بكتاب الله عن الظنون والأوهام. ورحمة الله على الإمام. والسلام على مَنِ اتَّبع الهُدى.