معنى الدين الذي يجب التعبُّد به:
يجري على ألْسنة كثير من الناس كلمة:"بدعة وابتداع"ويتسع معناهما تارة حتى لا يخرج عن دائرتهما شيء، ويَضيق تارة حتى لا يتناول شيئًا. فهل لنا أن نسمع أو نقرأ تحديدًا عامًّا يضبط ما يدخل فيهما وما يخرج عنهما؟
هذا هو السؤال الذي وُجِّه إلينا فيما يخصُّ البدعة والابتداع فكان جوابنا عنه ما يأتي:
كلَّف الله عباده عقائدَ تتصل به ـ سبحانه ـ وبرسالاته وكُتبه إليهم، وتتصل باليوم الآخر الذي أعدَّه لدار الجزاء، وكلَّفهم ـ أيضًا ـ عباداتٍ هي غذاء لهذا الإيمان وعلامة على الصدق فيه، وحرَّم عليهم أشياء صَوْنًا لحياتهم وحِفْظًا لعُقولهم وأعراضهم وأخلاقهم، وقد فصَّل لهم في كتبه ورسالاته ما كلَّفهم إياه وما حرَّمه عليهم، وكان مجموع ما فصَّل وبيَّن ـ على الوجه الذي بيَّن وفصَّل ـ هو الذي تعبَّدهم به، ولا يَقبل منهم سواه، وكان امتثاله والقيام به، على وجهه المبين في الكتب الإلهية وعلى ألْسنة الرسل، هو التديُّن الصادق، الذي يقف بصاحبه في العقيدة والعبادة، والحِلِّ والحُرْمَة عند حدِّ ما شرع الله وبيَّن، وكان التصرُّف في شيء منه هو الانحراف عن دين الله، وهو الابتداع فيه.