فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 498

الحكم الثاني تحريم بيْع الخمر:

مِن سُنة الإسلام في الأحكام أنه إذا حرَّم شيئًا حرم ما يكون ذريعةً إليه، ومن هنا حرَّم على المسلم بيْع الخمر والانتفاع بثمنها، وقد جاء ذلك صريحًا واضحًا في المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، وهو السُّنَّة الصحيحة، التي بلغت بمَجموعها حدَّ التواتر، وانعقد عليه المصدر الثالث وهو الإجماع.

وبذلك كان بيْع الخمر باطلًا عند جميع الأئمة، لا يترتب عليه ملكها للمشتري، ولا ملك ثمنها للبائع، وكان أكْل ثمنها أكلًا للأموال بالباطل، أيْ بوسيلة مُحرمة غير مشروعة، وقد روى ذلك مسلمٌ في صحيحه:"يا أيُّها الناسُ إنَّ اللهَ يُبْغِضُ الخمْرَ، ولعلَّ اللهَ سيُنزلُ فيها أمرًا، فمَن كان عنده منها شيء فلْيَبِعْهُ، ولْيَنْتَفِعْ بِهِ". وما لَبِثُوا إلا يَسِيرًا حتى قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إنَّ اللهَ حرَّم الخمر، فمَن أدركتْه هذه الآية يُريد: (إنَّما الخمرُ والمَيْسِرُ) . وعنده منها شيء فلا يشربْ ولا يَبِعْ، فاستقبل الناس بما كان عندهم منها طُرُقَ المدينة فسَفَكُوهَا"وكذلك رواه أحمد ومسلم والنسائي: لقِيَ النبي رجلًا يوم الفتح براوية من خمر فقال له: أما علمتَ أن الله حرَّمها؟ فأقبل الرجل على غلامه وقال له اذهب: فبِعْهَا، وكأن الرجل فهم أن التحريم قاصر على شربها، فقال له الرسول ـ صلى الله عليه وسلم: إن الذي حرم شربها، حرم بيْعها، فأمر بها، فأُفْرِغَتْ في البطْحاء"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت