فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 498

العصبية تعمل في الجانب الآخر:

ومن عجيب العصبية ـ التي تأخذ بالناس عن الحقائق الواضحة ـ أنها نَشرت أجنحتَها في الجانب الآخر ـ أيضًا ـ وابتدعت في يوم عاشوراء"يوم الحزن عند هؤلاء"مشروعيةَ الفرح والسرور والتجمُّل والتزيُّن وأدخلت كل ذلك على الناس"بمَرويات"عن الرسول ـ عليه السلام ـ وآثارٍ عن أصحابه، كما صنعت"العصبية"عكس ذلك في الطرف الآخر، فكرةً بفكرةٍ، وحديثًا بحديث، وابتداعًا بابتداع، فيا للهِ لِلمسلمينَ!

وبالمنازع العصبية المُتعاكسة صار الناظر إلى المسلمين، وفي كُتبهم الدينية، يرى ويقرأ أن الإسلام يطلب من المسلمين مظاهر الفرح والحزن في يوم واحدٍ لشهر واحد، وأن مَظاهر الفرح تُرْوَى فيها أحاديثُ وآثارٌ، ومظاهر الحزن تُروى فيها كذلك أعمال وآثار! وهكذا فعل المسلمون بالإسلام! وهكذا تَفرَّقوا في دينهم وكانوا شِيَعًا، والله ـ تعالى ـ يقول في كتابه: (إنَّ الذينَ فرَّقُوا دِينَهمْ وكانُوا شِيَعًا لسْتَ مِنْهُمْ في شَيْءٍ) .

إن أشد ما يُبْغِضُه الإسلام ويُحرمه على أهله تجديد الأحزان وإثارة بواعث الفِتَنِ والتفرُّق، وكذلك مِن أشد ما يبغضه الافْتِيَات على الله والقول بشرع ما لم يأذن به، والحقُّ أن الفريقينِ قد انحرفَا عن الصراط المستقيم، وخاضَا فيما يُحرم الإسلام الخوض فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت