فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 498

التَّبَنِّي في نظر الشريعة:

هذا ما قرَّره فقهاؤنا أخذًا من قواعد الشريعة ورُوحها بالنسبة للُّقَطَاءِ، أما التبنِّي فينبغي لمعرفة حُكم الشريعة فيه أن يعرف له في معناه صورتينِ: إحداهما أن يضمَّ الرجل الطفل الذي يعرف أنه ابن غيره إلى نفسه، فيُعامله مُعاملة الأبناء من جهة العطف والإنفاق عليه، ومِن جهة التربية والعناية بشأنه كلِّه، دون أن يُلْحِقَ به نسبَه، فلا يكون ابنًا شرعيًّا، ولا يثبُت له شيءٌ من أحكام البُنُوَّةِ. والتبني بهذا المعنى صَنِيعٌ يلجأ إليه بعض أرباب الخير من المُوسرين الذين لم يُنعم الله عليهم بالأبناء، ويَرونه نوعًا من القُرْبَةِ إلى الله بتربية طفل فقير، حُرم من عطف الأُبوَّة، أو حُرم من قدرة أبيه على تربيته وتعليمه، ولا ريب أنه عملٌ يستحبُّه الشرع، ويدعو إليه، ويُثيب عليه، وقد فتحت الشريعة الإسلامية للمُوسر في مثل تلك الحالة باب الوصية، وجعلتْ له الحقَّ في أن يُوصي بشيء مِن تركتِه يَسُدُّ حاجة الطفل في مستقبل حياته، حتى لا تضطرب به المعيشة، ولا تقسو عليه الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت