المسلم الذي يقضي بغير حُكْم الإسلام
ما رأيكم في رجلٍ يحكم في قضيةٍ مَا حُكمًا غير إسلاميٍّ. هل يُعتبر مُرْتَدًّا عن الدين؟
السؤال لا يختصُّ بالقاضي:
هذا السؤال لا يختصُّ بالقاضي الذي يَحْكُم حُكمًا غير إسلامي، إنما يتناول الحُكام المسلمين الذي يأمرون بتَقْنِينِ أحكامٍ غير إسلامية، والمُقنِّنِين المسلمين الذين يتولَّوْنَ وَضْعَ هذه الأحكام، والمُتخاصمين المسلمين الذين يتحاكمون إليها ويَرْضَوْنَ بها، بل إن حاجة هؤلاء إلى حُكم الإسلام فيهم أشدُّ من حاجة القضاة الذين يحكمون بتلك الأحكام، وخاصة مَن يكونون منهم في بلدٍ إسلامي، ليس لغيره عليه سُلطان في تشريعه وأحكامه.
وقد شاع على ألْسنةِ كثيرٍ من المسلمين المُتدينين أن القُضاة الذين يحكمون بالقانون الوضعِي ـ الذي تُخالف أحكامه أحكام الإسلام ـ كُفَّارٌ مُرْتَدُّونَ عن الإسلام، مُعتمدين في ذلك على ظاهر قوله ـ تعالى ـ من سورة المائدة: (ومَن لمْ يَحْكُمْ بمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئكَ هُمُ الكافِرُونَ) . (الآية: 44 من سورة المائدة) . ويُلزمهم أن يحكموا بكُفر المُقَنِّنِينَ والآمِرِينَ بالتَّقْنِينِ، فإن هؤلاء ـ وإن لم يكونوا يحكمون بها ـ قد وضعوها بأنفسهم أو أمَروا بوَضْعِهَا، ولا شك أن واضعِيها والآمرين بوَضْعِهَا تَبِعَتُهُمْ أشدُّ مِن تَبِعَةِ الحاكِمِينَ بها.