الخمر كلُّ ما أسكر:
وأول هذينِ الأمرينِ هو أن الخمر في لسان الشرْع واللغة اسم لكل ما يُخمِّر العقل ويغطيه، ولا عِبرة بخصوص المادة التي يُتخذ منها، فقد يكون من العنب، وقد يكون من غيره، والأحاديث الصحيحة الواردة في الخمر واضحة في أن ذلك هو معناها:"كل مُسكرٍ حرامٌ"،"إن من الحنطة خمرًا، ومن الشعير خمرًا، ومن العسل خمرًا، وأنا أَنْهِي عن كل مُسكر".
بيَّن الرسول معنى الخمر هكذا، وهكذا فهم الأصحاب من كلمة خمر، وبادر ـ حين نزل تحريمها المؤكد بأساليب التحريم القوية المتعددة ـ كل مَن كان عنده شيءٌ منها بإراقته دون أن ينظر إلى المادة التي اتَّخذ منها، وهكذا خطب عمر ـ رضي الله عنه ـ فقال:"أيها الناس: إنه نزل تحريم الخمر، وهي من خمس: من العنب، والتمْر، والعسل، والحِنطة، والشعير، والخمرُ ما خامَر العقل". وكان ذلك في مَحضر كبار الصحابة وغيرهم ولم يُنكِر عليه أحدٌ منهم.