فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 498

اقتراحٌ لحلِّ المشكلة:

وبعدُ: فإن الكلام في هذا الموضوع ليس وليدَ اليوم، بل سبق أن تحدث فيه المرحوم: الهلباوي بك مع فضيلة المغفور له الأستاذ الأكبر الشيخ: المراغي، فأحال على فضيلته بحثه من الوِجْهَةِ الفقهية الشرعية، فعُدت إلى فضيلته بعد البحث الطويل بأن الفقهاء جميعًا يعتبرون التعبُّد في هذه المسألة بإراقة الدماء، دون أن أرى في كلام واحد منهم ما يُشير ـ ولو مِن بعيد ـ إلى جواز استبدال النقود بها: فاطمأن فضيلتُه إلى هذا وأقَرَّه، وقد عرضتُ على فضيلته اقتراحًا هو:

أنه على فرض تكدُّس اللحوم ـ كما يقولون، بعد مُراعاة الأحكام الشرعية في زمان الذبح ومكانه، وطلبه وعدم طلبه ـ يجب على المسلمين ـ وفيهم الحمد لله مُوسرون كثير ـ أن يَعملوا على استخدام إحدى الوسائل الحديثة لحفْظ هذه اللحوم وادخارها طيِّبةً، ثم توزيعها على الفقراء والمحتاجين في جميع الأقطار الإسلامية إنْ ضاق عنها القُطر الحِجازي، أو بيْعها بأثمان تُصْرفُ فيما ينفع الفقراء والمساكين، أو في سبيل الله العامَّة. وإني أعتقد أن هذا المَشروع متَى كفَلتْهُ الدولتان العظيمتان: الجمهورية العربية، والمملكة السعودية، رأينا آثاره، وانتفع الناس بثمراته في الموسم المُقبل ـ إن شاء الله.

أيها المسلمون: هذه أحكام الله في الهدْي ـ وأحكامه كلها خير وبركة ـ فاعرفوها على وجهها، وعلِّموها الناس، ونظِّموا العمل بها والمُحافظة عليها، ولا تكونوا كالذين ثَقُلَتْ عليهم أحكام الله مع يُسرها وخيرها، فبدَّلوا قولًا غير الذي قيل لهم فأرسل الله عليهم رِجْزًا مِن السماء بما كانوا يظلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت