فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 498

المِيراث في كتاب اللهِ:

الميراث حقٌّ قرَّره الله في كتابه، وجعله فريضةً مُحكمةً لا يَلحقها تغيير ولا تبديل، قرَّره في كتابه، واستثار في المُحافظة عليه عاطفةَ الإيمان، وعاطفة الأبوة، واختار لذلك مادةَ"الوصيَّة"التي تُوحي بشدَّة الحِرْص مِن المُوصي والمُوصَى على المُوصَى به، وبأن المُوصَى به لا ينبغي أن يَلحقه شيءٌ من الإهمال أو التهاوُن. بدأ آياته

بقوله سبحانه: (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أوْلادِكُمْ) . وأشارَ إلى جِهَةِ الخير فيه، وأنه ـ كما

رسم ـ مبنيٌّ على عِلْمِه وحِكْمَتِهِ (آبَاؤُكُمْ وأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أيّهُمْ أَقْرَبُ لكمْ نَفْعًا) . (الآية: 11 من سورة النساء) ثم يُصرِّح بفرضيته من الله على المُؤمنين: (فَرِيضَةً مِنَ اللهِ إنَّ اللهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) . ثم يُضَمِّنَ الآياتِ التحذير الشديد من مُضَارَّةِ الوَرَثَةِ بوَصِيَّةٍ أو دِينٍ (غيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللهِ) . (الآية: 12 من سورة النساء) .

ثم يَخْتِمُ آياتِه بأنَّ أحكامه التي بُيِّنَتْ فيها هي حُدودُه التي حدَّها لعباده، والتي لا يَرْضَى بغيرها بَدِيلًا عنها، ويُرتِّبُ على إطاعته فيها المثوبة الخالدة والفوز العظيم، وعلى مُخالفته، وعصيانه فيها العُقوبة الخالدة والعذاب المُهين.

(تِلْكَ حُدودُ اللهِ ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فيهَا وذلكَ الفَوْزُ العَظِيمُ ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ ويَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا ولهُ عذابٌ مُهِينٌ) . (الآيتان: 13 ـ 14 من سورة النساء) ثم يُشير في آيةِ الميراث الثالثة التي خُتمتْ بها سورة النساء إلى الحكمة في أنه ـ سبحانه ـ هو الذي تولَّى بنفسه توزيع الترِكات، وعيَّنَ أنْصِبَةَ المُستحقِّينَ فيها: (يُبَيِّنُ اللهُ لكمْ أنْ تَضِلُّوا واللهُ بكلِّ شيءٍ عَلِيمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت