متى نَحْكُمُ بالكُفْرِ؟
أما النوع الأول ـ وهو الحكم القطعي المنصوص عليه في كتاب الله أو سُنة رسوله الثابتة، التي لم يظهر فيها خصوصية الوقت أو الحال ـ فإن الحكم بغيره إن كان مَبْنِيًّا على اعتقاد أن غيره أفضل منه وأنه هو لا يُحقِّق العدل ولا المَصلحة كان ولا شكَّ رِدَّةً يَخرُج به القاضي عن الإسلام.
أما إذا كان القاضي الذي حكم بغيره مُؤمنًا بحكم الله، وأنه هو العدل والمصلحة دون سواه، ولكنه في بلد غير إسلامي أو بلد إسلامي مغلوب على أمره في الحُكم والتشريع، واضْطُرَّ أن يحكم بغير حكم الله لمَعنى آخر وراء الجحود والإنكار، فإن الحكم في تلك الحالة لا يكون كًفْرًا إنما يكون مَعصيةً، وهو نظير مَن يتناول الخمر وهو يعتقد حُرْمَتَهَا.