مُعاملة جديدة:
وفي الواقع أن هذه المعاملة بكيفيتها، وبظروفها كلها، وبضمان أرباحها لم تكن مَعروفة لفقهائنا الأولينَ وقت أن بحثوا الشركة ونوَّعُوها، واشترطوا فيها ما اشترطوا.
وليس مِن رَيبٍ في أن التقدم البشري أحدث في الاقتصاديات أنواعًا من العقود والاتفاقات المُركزة على أسسٍ صحيحة لم تكن معروفة مِن قبل، وما دام الميزان الشرعيُّ في حِلِّ التعامل وحُرمته قائمًا في كتاب الله: (واللهُ يعلمُ المُفسدَ مِن المُصْلحِ) (الآية: 220 من سورة البقرة) . (لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ) . (الآية: 279 من سورة البقرة) . فما علينا أن نحكمه، ونسير على مُقتضاه. ومن هنا يتبيَّن أن الربح المذكور ليس فائدة لدَيْنٍ حتى يكون رِبًا، ولا منفعة جرَّها قرضٌ حتى يكون حرامًا على فرض صحة النهي عنه، وإنما هو كما قلنا تشجيع على التوفير والتعاوُن اللذينِ يستحبهما الشرْع.