الصدقة تُحقق أسمَى معاني الاشتراكية:
والصدَقة في نظر الإسلام: هي نقل الأمة بعض مالها من إحدى يديها ـ وهي اليد المُشرفة التي استخلَفها الله على حِفْظِهِ وتنميتِه والتصرُّف فيه، وهي يد الأغنياء ـ إلى اليد الأُخرى وهي اليد العاملة الكادحة التي جُعل رزقها فيه ومنه، وهي يد الفقراء، وهذا هو ما أراده القرآن حين قال: (وأَنْفِقُوا ممَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) . (الآية: 7 من سورة الحديد) . وحين يقول: (وآتُوهُمْ مِن مالِ اللهِ الذي آتاكمْ) . (الآية 33 من سورة النور) . وأرادهُ الرسول حين قال لمُعاذ:"فإنْ همْ أطَاعُوا لذلكَ فأَعْلِمْهُمْ أنَّ اللهَ افْتَرَضَ عليهمْ صدَقةً في أموالهم، تُؤخَذُ مِن أغنيائِهِمْ وتُرَدُّ إلى فُقَرائِهِمْ".
تعبيرٌ واضح قويٌّ في تحقيق أسمَى معاني الاشتراكية العادلة، فها هو ذا يجعل افتراضَ الصدَقة على جميع الأمة، وأن الأموال التي تجب الصدقة فيها أموال جميع الأمة، وأن الإعطاء للفقراء، هو في فائدته الاجتماعية، إعطاء للأغنياءِ، وفي واقعه العمليّ رَدٌّ إلى الفقراء، حقٌّ لهم ليس مُتَفَضَّلًا بهِ عليهم، وهكذا نظر الإسلام إلى الصدقات.