اليُسْر في صوم رمضان:
وعلى هذه السُّنَّة الرحيمة العامة في التكاليف كلها فرَض الله صوم رمضان، وجعل الناس بالنسبة إليه واحدًا من ثلاثة:
1 ـ مُقيم سليم قادر عليه دون ضرر يَلحقه أو مشقَّة تُرهقه، الصوم واجب مُحتم عليه. وهذا هو الأصل الذي نظر فيه إلى السلامة مِن العوارض، وهو المذكور بقوله ـ تعالى ـ: (كُتِبَ عليكمُ الصِّيَامُ) . وقوله: (فمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) .
2 ـ مريض أو مسافر، وقد أُبِيح له الإفطار مع وُجوب القضاء يوم بيوم عند الصحة أو الإقامة، وهو المَذكور بقوله ـ تعالى ـ: (فمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أوْ علَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيَّامٍ أُخَرَ) .
3 ـ مَن يَشُقُّ عليه الصوم لسببٍ لا يُرجَى زَوالُه، ومنه ضعف الشيخوخة، والمرض المُزمن، والحمْل والإرضاع المُتواليانِ إذا خِيف على الحامل أو المرضع أو الرضيع، وقد أُبيح لهؤلاء وأمثالهم الإفْطار دون قضاء، واكتفَى منهم أن يُطعموا بدلًا عن كل يوم مِسكينًا واحدًا بما يُشبعه في وجبتينِ مِن طعام مُتوسط، ويقوم مقام الإطعام بدل ثمنه على حسب التقدير المُتعارف بين الناس، وهذا هو المُشار إليه بقوله ـ تعالى ـ: (وعلَى الذينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) . فالفِدْية لا تكون إلا بدلًا عن فائتٍ، والإطاقة لا يُعبَّر بها عن اليُسر والسهولة فلا يُقال: فلان يُطيق حمل التفاحة، وإنما يُقال: يُطيق حمْل هذه الصخرة. وإذنْ، فهي تدل على العُسر ومَشَقَّةَ الاحتمال.
وإذنْ، فحيث كان اليُسر كان الصوم، وحيث كان العُسر كان الإفطار، هذا هو شرْع الله ودينه.