الجهات التي تُصرف إليها الصدقات:
أما الجهات التي تُصرف إليها هذه الصدقات فقد تضمَّنت آية التوبة ـ وهي قوله ـ تعالى ـ: (إنَّما الصَّدَقَاتُ للفُقراءِ والمَساكِينِ والعاملينَ عليها والمُؤلَّفَةِ قُلوبُهمْ وفي الرِّقَابِ والغَارِمِينَ وفي سَبيلِ اللهِ وابنِ السَّبِيلِ) . أن الصدقات تُصرف في جهتين أساسيتين: إحداهما، أشخاص لا يجدون ما يكفيهم في المعيشة ولا يقدرون على تحصيل ما به يَكتفون.
والأخرى مصالح ضرورية لابد منها في إقامة الدولة والدين. وقد ذكرت الآية من الأفراد الذين تُصرف إليهم الصدقات"الفقراء والمساكين"والوصفان يَدلانِ على الحاجة الحقيقية إلى ما يكفي المَعيشة، فمَن عنده ما يكفيه في معيشته ليس فقيرًا ولا مسكينًا، ومَن يَتَزَيَّا بِزِيِّ المُحتاجين ويحترف السؤال ـ عنوانًا على حاجته وهو في واقعه مُتكسب بماء وجهه ـ ليس فقيرًا ولا مسكينًا، والذي تدفعه الحاجة إلى السؤال فقيرٌ، والذي يمنعه تَعَفُّفُهُ مع حاجته فقيرٌ ومِسكين ينبغي أن يُتفَطَّن له.
والفقراء والمساكين هم أجدر الأفراد وأحقهم بالصدَقات. وقد جعل الإسلام لهم مع هذا حقًّا في أجزية الأخطاء التي يقع فيها المؤمنون، ككفَّارة اليمين والقتْل والإفطار.. إلخ.
وقد عُني القرآن بالحثِّ على إعطائهم عنايةً واسعة قوية. ثم هم الصنف الذي قلَّمَا يخلو منه مجتمع، وهم الصنف الذي يُهدد استمرارُ فقْرِه أُمَّته في أمنها واستقرارها.