فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 498

الزواج الأفضل:

وَجَّهَتْ إلينا جريدةُ:"الشعب"أسئلةً كثيرة من القراء يطلبون فيها بإلْحاح رأينا في زواج المسلم بغير المسلمة لِيَسْتَرِيحُوا من هذا اللَّغَطِ الذي يُثار بين الحين والحين حول هذا الموضوع، فكتبنا ما يلي:

إن أفضل أنواع الزواج ما تلاقتْ عليه الرغبات، وخلُصت له القلوب وتناجَتْ به الأرواح. ومِن ضرورة ذلك أن تتَّفق العقيدة وتتناسَب الأخلاق، وتتَّحد الأهداف. وفي ظل ذلك التناسُب يَبْسط الزواج على الحياة الزوجية نَسيج السكن والمودة والرحمة، فتَطيب الحياة، وتُسعد الأبناء والأسرة.

ولا يتحقَّق ذلك على الوجه الأكْمل في نظر الإسلام إلا إذا اتَّفق الزوجانِ في الدين والعقيدة، وكانَا مسلمينِ يأتمرانِ بأمر الإسلام، ويَنتهيانِ بِنَهْيِهِ، ويشدُّ الإسلام ما بين قلبيْهما مِن رباط.

أما إذا كان الزوج غير مسلم والزوجة مسلمة، أو كانت الزوجة غير مسلمة والزوج مسلمًا، فإن الحُكم في الإسلام له وجهٌ آخر. فهو بالنسبة للفرْض الأول، وهو أن يكون الزوج غير مسلم والزوجة مسلمة، الحُرْمة القطعيَّة والمنْع الباتُّ، وهو من الأحكام التي أجمعتْ عليها الأمة من عهد الرسول إلى يومنا هذا، وصار منْعه في الإسلام مِن الأحكام التي يقول عنها الفقهاء:"إنَّ العلْم بها ضروريٌّ"يُحكم على مَن أباحه بالخُروج عن الدين، وهذا ليس موْضع حديث اليوم، ولا ممَّا يتعلَّق لنا غرْض الآن ببحْثه، وإنما غرضنا الكلام على الفرْض الثاني وهو تزوُّج المسلم بغير المسلمة. ولبيان الحُكم في هذا الفرض يجب أن نُفرق أوَّلًا في غير المسلمة بين المُشركة التي لا تُقِرُّ بإِلَهٍ، ولا بكتاب سماويٍّ، والكتابيَّة التي تُقِرُّ بالأُلُوهِيَّة وتعترف بمبدأ رسالاتِ الله إلى خلقه، وتُؤمن بيوم البَعْث والجزاء. والإسلام يرى بالنسبة للمشركة أن زواجها باطل، ولا يَحِلُّ لمسلم أن يبني معها حياة زوجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت